محمد رضا الشيرازي
103
الترتب
ونظير ما نحن فيه ما ذكروه من أن مصاحب العلة ليس بعلة ، ومصاحب المعلول ليس بمعلول ، إذ لا تكون العلية والمعلولية الا بملاك يقتضيهما ، والمصاحبة الوجودية لا تستلزم المشاركة الملاكية . ومنه ينقدح النظر في السراية في مرحلة الإرادة ومبادئها إذ الإرادة تابعة للملاك ، فاختصاصه يستلزم اختصاصها . وكذا السراية في مرحلة الجعل والاعتبار ، وذلك لتبعية الجعل للإرادة ، كما لا يخفى . اللهم إلّا أن يقال : بكفاية نفس ( الملازمة ) وعدم الحاجة إلى ملاك كامن في ذات الملازم . لكن هذا القدر يثبت امكان تعلق الإرادة ومبادئها بالملازم ، ولا يثبت كلية الملازمة ، فتدبر . وقد يقرر النظر في السراية في مرحلة الجعل بأنه ان أريد بها ( الاستتباع القهري ) - المتحقق بين جعل الحكم على أحد المتلازمين وجعله على الآخر - فهو غير معقول ، إذ لا يكون الاستتباع الا في الاعمال غير الاختيارية ، أو الاختيارية غير المباشرية ، أما الأفعال الاختيارية المباشرية فإنها لا تكون معلولة لافعال مباشرية أخر ، لتبعيتها في وجودها لمبادئ الاختيار - من التصور والتصديق ونحوهما - وإلّا لم تكن اختيارية ، والانشاء فعل اختياري مباشري للجاعل ، فلا يكون انشاء الحرمة على النقيض مستتبعا لانشاء حكم مماثل على الملازمات . وان أريد بها ( الداعوية الاختيارية ) ففيه : ان العمل الاختياري لا يكون إلّا لغاية يراد تحقيقها به ، فان وجود الشيء رهين بوجود علله الأربع : المادية والصورية والفاعلية والغائية ، فمن دون وجود العلة الغائية لا يمكن وجود الشيء ، إذ العلة الغائية علة فاعلية العلة الفاعلية ، وانشاء الحكم على الشيء ان كان كافيا في التحريك اليه أو الزجر عنه فلا تبقى حاجة إلى الامر بالملازمات أو النهي عنها ، لكونهما